ابن سعد
317
الطبقات الكبرى
فأمر بهم فأحصوا فوجدوا من تعشى عنده عشرة آلاف والآخرين خمسين ألفا فما برحوا حتى أرسل الله السماء فلما مطرت رأيت عمر قد وكل كل قوم من هؤلاء النفر بناحيتهم يخرجونهم إلى البادية ويعطونهم قوتا وحملانا إلى باديتهم ولقد رأيت عمر يخرجهم هو بنفسه قال أسلم وقد كان وقع فيهم الموت فأراه مات ثلثاهم وبقي ثلث وكانت قدور عمر يقوم إليها العمال في السحر يعملون الكركور حتى يصبحوا ثم يطعمون المرضى منهم ويعملون العصائد وكان عمر يأمر بالزيت فيفار في القدور الكبار على النار حتى يذهب حمته وحره ثم يثرد الخبز ثم يؤدم بذلك الزيت فكانت العرب يحمون من الزيت وما أكل عمر في بيت أحد من ولده ولا بيت أحد من نسائه ذواقا زمان الرمادة إلا ما يتعشى مع الناس حتى أحيا الله الناس أول ما أحيوا قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عثمان بن عبد الله بن زياد عن عمران بن بشير عن مالك بن أوس بن الحدثان من بني نصر قال لما كان عام الرمادة قدم على عمر قومي مائة بيت فنزلوا بالجبانة فكان عمر يطعم الناس من جاءه ومن لم يأت أرسل إليه بالدقيق والتمر والأدم إلى منزله فكان يرسل إلى قومي بما يصلحهم شهرا بشهر وكان يتعاهد مرضاهم وأكفان من مات منهم لقد رأيت الموت وقع فيهم حين أكلوا الثفل وكان عمر يأتي بنفسه فيصلي عليهم لقد رأيته صلى على عشرة جميعا فلما أحيوا قال أخرجوا من القرية إلى ما كنتم اعتدتم من البرية فجعل عمر يحمل الضعيف منهم حتى لحقوا ببلادهم قال أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق والفضل بن دكين قالا أخبرنا زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي عن عبد الله بن عمر قال رأيت عمر بن الخطاب يتحلب فوه فقلت له ما شأنك فقال أشتهي